|
أهداني
الصديق الشاعر محمد علوان إصداره
الروائي الأخير (سقف الكفاية) وهو عمل
روائي ضخم تجاوز فيه هيئته الشاعرة
ليخرج إلينا روائياً بارعاً ويفاجئنا
بثوبه الجديد.. فقد كنت من المثابرين
على زيارة موقع الشاعر على شبكة
الانترنت والاطلاع على جديده الشعري
بين فترة وأخرى.. ولأنني أعترف بقصوري
النقدي أو حتى القرائي على مستوى
العمل الروائي، فقد كان تلقفي لصفحات
هذا العمل الأدبي تلقُّفاً شعرياً
صرفا.. بل إنني أعترف بعدم استفادتي من
كل الدراسات التي تناولت الرواية
سواء ما نشره منها الشاعر في موقعه أو
ما نشر عبر الصحافة المحلية.. ولعل
أهمها تلك القراءة الجادة التي قام
بها الصديق (الجاد) محمد الهويمل عبر
الملحق الثقافي بصحيفة الرياض..!
ومن هذه الأرضية النفسية انطلقت في
قراءة هذا العمل الأدبي.. ومع صفحاته
الأولى دخلت في نوبة دهشة كبرى نتيجة
اللغة الشعرية الساحرة التي حملت
الحدث لتؤكد لي من جديد أن الذاكرة
العربية ذاكرة شعرية في الأصل.
ومع ازدياد عدد الصفحات التي تقلبت في
ذاكرتي تنامى في نفسي شعور عميق يحمل
محتواه سؤالا عريضا : (هل سقف الكفاية
منجز روائي أم منجز شعري؟)..
لقد تجلى لي (بنفسيتي الشعرية) ان
الحدث الروائي حدث يتخلق في رحم اللغة
الشاعرة.. حتى كدت أجزم أنه لم يكن
لولا هذه القدرة الشعرية الفائٍقة
التي يختزلها المؤلف.. فالعمل السردي
يقوم على تفصيلات دقيقة عادة ما تتكون
عن طريق هواجس تعتمل في ذات البطل..
ولا يمكن أن تخرج كحدث سردي كائن لولا
هذه اللغة الشعرية القادرة والنادرة
معاً.
ومن هنا تحديداً تتجلى القيمة الفنية
لـ (سقف الكفاية).. إذ انّ العمل
الروائي بكل ما يمكن أن يستوعبه من
أحداث وتواريخ وأزمنة جعل منه البديل
الجاهز للمكانة التي يحتلها الشعر كـ
(ديوان للعرب) كما هو الشائع في كتب
التراث.. لاسيما في ظل الغياب التام
للقصائد الملحمية أو النصوص ذات
الأحداث المتعددة، ومن هنا فقط جاء
هذا العمل الروائي ليجمع بين الشعر
والحدث في مزيج فني ساحر ومتفرِّد..
إن رواية الصديق (الشاعر) محمد علوان (سقف
الكفاية) تنفرد في كونها منجزاً
حضارياً متطوراً يؤكد على مكانة
الشعر في ذاكرة العربي وقدرته على خلق
الحدث الروائي مهما حاول الشاعر فصله
في مواطن كثيرة بعرضه على شكل نصوص
شعرية تتواكب مع الحدث وتجسد موقفاً
سردياً خاصاً كما سنلاحظ في الجزء
الثاني من هذه الاطلالة.
ويمكننا بسهولة رصد هذه الخاصية التي
تتميز بها سقف الكفاية في مواطن كثيرة
من المواقف السردية التي تتكثف (شعرياً
في رواية سقف الكفاية) ففي الصفحة
التاسعة كاطلالة لموقف شعري يتخلق في
رحمه الحدث نجد الشاعر الروائي محمد
علوان يندغم في حالة شعرية سردية حين
يقول:
(يدي معلقة على قلم أبيض صغير...!!) ثم
ينطلق في تفصيلات شعرية دقيقة جداً
حول القلم.. وهي في مجملها تفصيلات
شعرية صرفة لا يمكن في أي حال من
الأحوال أن تكون لولا تلك اللغة
الشعرية التي جاءت بها بكل ما فيها من
تهويمات هي أقرب ما تكون إلى الشعر
منها إلى السرد الروائي.
ولعل لنا في الجزء الثاني من هذه
الإطلالة وقفة أخرى مع هذا المنجز
الشعري الروائي في الأسبوع القادم
بإذن الله.
|