|
هل القضية التي
رفعتها وزارة الصحة ضد شركات التبغ تشكل مشروعاً جاداً لمكافحة
التدخين في السعودية، أو مشروع (علاقات عامة) ضخماً لصالح وزارة
الصحة؟ كمواطنين، نتمنى أن يسفر المشروع في كل الحالات عن نتيجة
إيجابية تتمثل في مدخنين أقل في السعودية، ولكن هل هذا هو السبيل
إلى ذلك؟ كيف يمكن أن تؤدي مقاضاة شركات التبغ إلى إقناع المدخن
بسوء عادته تلك؟ التجارب العالمية تؤكد أن القضايا المرفوعة ضد
شركات التبغ، بغض النظر عن مآلها، لم تسفر عن انخفاض ملموس في
أعداد المدخنين. وتم طرح مبررات لبطلان هذه العلاقة، أولها أن هذه
القضايا غالباً ما تفشل لأسباب قانونية مختلفة، سواءً كانت مرفوعة
من قبل الحكومة أو من قبل أشخاص. وأيضاً لأن عدد المدخنين في
المجتمع لا علاقة له بما يدور في أروقة المحاكم من صراعات ونزاعات.
والذي يلتقط علبة دخانه المفضل من المتجر لا يفكر حينها في الموقف
القانوني لشركات التبغ أمام المحكمة. إذن، لا بد أن المسؤولين في
وزارة الصحة أو ممثليهم القانونيين قد اطلعوا على هذه النتائج
المخيبة لمحاولات مقاضاة شركات التبغ في العالم، والتي تجعل من غير
المنطقي تكرار التجربة على أساس أنها قد تنجح في السعودية. هذا
يعني أن وزارة الصحة لا تهدف إلى مكافحة التدخين (عبر هذه الوسيلة
على الأقل)، ولربما كانت لها مآرب أخرى من وراء هذه القضية ذات
الزخم الإعلامي الرنان. الأهداف المطروحة على الطاولة لا تتجاوز
اثنين: إما أنها محاولة لإيجاد دخل مجاني لوزارة الصحة من شركات
التبغ، أو تحسين الصورة التاريخية المهترئة لوزارة الصحة في ذهن
المواطن.
تاريخياً، تصارع الغرب مع التدخين في ميادين عديدة. وبعد عقود من
التجربة، اتجهت جهود الغربيين إلى مكافحة التدخين في الميدان
التشريعي بعد أن أعياهم الميدان القانوني. وفي الحقيقة أن النجاحات
التشريعية في مجال مكافحة التدخين عوضت الكثير من الإخفاقات
القانونية، وهو يشير إلى أن ما تفعله وزارة الصحة حالياً من مقاضاة
(طويلة النفس) لشركات التبغ ليست مجدية (إذا كان الهدف منها مكافحة
التدخين فعلاً!)، ويمكن تحصيل نتائج أفضل منها بتوجيه تلك الجهود
نحو إيجاد تشريعات وأنظمة حكومية تسهم في تخفيض استهلاك التدخين،
ومن تلك التشريعات المجربة في دول أخرى: رفع الضرائب على مبيعات
السجائر، ومنع الإعلانات التجارية عن التدخين، ومنع التدخين في
الأماكن العامة منعاً صارماً، ووضع صور منفرة على علب السجائر،
وغيرها. لاحظوا أن كل ما سبق لم نره في السعودية حتى الآن،
باستثناء منع التدخين في (بعض) الأماكن العامة دون رقابة مشددة ولا
عقوبات واضحة، وكذلك منع الإعلانات التجارية حول التدخين، وهو ما
أجمعت عليه أغلب دول العالم أساساً، ولم تعد تسمح به إلا دول
قليلة، وفي نطاقات ضيقة.
السؤال هنا: لماذا تتنكّب وزارة الصحة الطريق الصعب المشكوك في
جدواه، وتترك الطريق الأسهل والأجدى (وإن كان الأقل وهجاً على
مستوى الإعلام)؟ ألم يكن من الأفضل أن توفر وزارة الصحة نفقات
محاميها وطاقمها القانوني، وتسعى بدلاً من ذلك إلى استغلال حظوتها
الوزارية داخل مجلس الوزارء لتمرير تشريعات صارمة ضد التدخين
بالتعاون مع وزارات التجارة والداخلية؟ هل يُعقل أن وزارة الصحة
التي تطالب شركات التبغ بعشرة مليارات ريال عاجزة عن إقناع وزارة
التجارة، جارتها في المبنى، بإصدار قرار صغير بتعليق صورة منفرة
على كل علب السجائر؟ أو إقناع وزارة المالية، جارتها في الشارع
المقابل، برفع الضريبة المفروضة على استيراد التبغ؟ أو أن العائد
الإعلامي لهذه الخطوة سيسجل لصالح وزارتي التجارة والمالية، وهو
الأمر الذي لن يروق للمسؤولين في وزارة الصحة بطبيعة الحال؟
إجابات هذه الأسئلة تميل بنا أكثر إلى تغليب فرضيتين: الأولى هي
فرضية الهدف الإعلامي وراء رفع القضية بعد عقود طويلة من الصمت،
ومن حق وزارة الصحة تلميع صورتها الذي يبدو أنه مهمة صعبة جداً،
ويتطلب إثارة قضايا كبرى كقضية شركات التبغ، وإبراز شركات التبغ
على الواجهة الشعبية باعتبارها عدواً لم ينبر لمواجهته إلا وزارة
الصحة. ولا أدري كم من الناس يعرف شركات التبغ العاملة في
السعودية، ومن هم ملاكها، ومديروها، ومستثمروها. كل الأخبار
الصحفية التي تناولت القضية حتى الآن ذكرت بوضوح أسماء المسؤولين
في وزارة الصحة عن هذه القضية، وتصريحاتهم، وصورهم، ولكنها لم تذكر
لنا اسماً واحداً من أسماء ملاك شركات التبغ أو ممثليهم!
إذا كان عدد المدخنين في السعودية يتجاوز ربع سكانها، وماركات
الدخان المتداولة في السوق المحلي معدودة على الأصابع، فهذا يعني
أن شركات التبغ السعودية هائلة الحجم، وتحقق أرباحاً تجعلها في
طليعة شركات السوق المحلي، وركناً مهماً من أركان الاقتصاد. وملاك
شركات بهذا الحجم لابد أن تكون أسماؤهم على كل لسان، وحضورهم
جليّاً وطاغياً في الساحة المحلية، بما أنهم من بليونيرات الوطن،
فمن هم يا ترى؟ ولماذا لم تفصح وزارة الصحة عن اسم شخص واحد منهم
حتى نوجه أنظارنا إليه، ونسهم معاً بشكل شعبي في معاقبته اجتماعياً
وإعلامياً مثلما تسعى وزارة الصحة إلى معاقبته قضائياً؟
الفرضية الأخرى تقول إن الهدف من القضية هو رفع الموارد المالية
للوزارة بشكل مباشر، دون المرور عبر بوابة وزارة المالية. وبما أن
وزارة الصحة ليست الجهة الحكومية المخولة بفرض الضرائب، فلم يبق
أمامها إلا ممارسة حقها القانوني بمقاضاة شركات التبغ للحصول على
تعويضات تصب بشكل مباشر في ميزانية وزارة الصحة، بما أنها تزعم أن
مبلغ التعويض المطلوب يعكس ما أنفقته وزارة الصحة لعلاج ضحايا
التدخين، هذا يعني أن مبلغ التعويض (في حال كسبت الوزارة قضيتها)
يجب أن يُنفق حصرياً على ضحايا التدخين فقط، سواء دخل إلى وزارة
المالية ثم خرج منها إلى وزارة الصحة مرة أخرى، أو قبضته الأخيرة
مباشرة.
كلتا الفرضيتين يمكن تبريرهما في أجندات وزارية مختلفة، ولكن
الواضح أن الموضوع برمته لا يمتّ لمكافحة التدخين بصلة، أو أن
وزارة الصحة ضلّت الطريق إلى ذلك وهذا احتمال مستبعد. وإذا أصرت
وزارة الصحة على أن هدفها الأول والأخير من هذه القضية هو مكافحة
التدخين، وإنقاذ المواطنين من براثنه، فعليها أن تبرر تنكبها
للطريق الذي أثبت فشله في تجارب الدول الأخرى، وهو المقاضاة،
وتقصيرها في اتخاذ الإجراءات التي أثبتت جدواها في تجارب الدول
الأخرى، وهو التشريعات والأنظمة المدروسة. وللمقالة بقية في
الأسبوع القادم.
* *
* *
تفشل القضايا
المرفوعة ضد شركات التبغ عادة لأن محاميها أثبتوا قدرتهم على تبرئة
شركات التبغ من مسؤولية قتل الناس باعتبار أن المدخن اتخذ قراره
الشخصي بالتدخين وهو على دراية تامة بأضراره، وذلك يشبه قرار الشخص
بعدم ربط حزام الأمان، أو تناول المشروبات الغازية وهو مصاب
بالسكريّ مثلاً. ولو عوقبت شركات التبغ على تسببها في قتل الناس
فمن العدل أن تتم محاكمة شركات السيارات على حوادث السير، وشركات
الأغذية على نوبات السكريّ وارتفاع ضغط الدم والكولسترول وغيرها.
وتلك إشكالية قانونية محورية طالما أنقذت شركات التبغ من دفع
تعويضات فلكية. ولاسيما أن دراسات أمريكية حديثة أثبتت أن التدخين
لم يعد القاتل الأول في أمريكا، بل السمنة. ومثلما أننا لا نملك أن
نمنع البدناء من التهام المزيد من الطعام وتعريض نفسهم للموت، ولا
نملك منع المدخنين من التدخين وتعريض نفسهم للموت أيضاً، فإننا لا
نستطيع أيضاً معاقبة شركات التبغ وحدها وترك شركات الأغذية السريعة
مثلاً دون عقاب. هنا تدخل القضية برمتها في مساحة لا يمكن للقانون
أن يبتّ فيها بسهولة، وهي حرية الشخص في العيش بالطريقة التي يريد
والتعامل مع صحته بالطريقة التي يريد أيضاً.
إذن، بما أن القانون يقف عاجزاً عن معاقبة الشخص على عاداته
الغذائية أو التبغية السيئة بسبب إشكالية الحرية الشخصية فقد
ابتكرت الرأسمالية طرقها لمعاقبته، وهذا ما يحدث في الغرب عندما
ترفع شركات التأمين سعر بوليصة التأمين الصحي على المدخن والبدين
أكثر من غيرهما من الناس، كونهما أقرب إلى الحاجة إلى علاج تتكبد
نفقاته شركات التأمين. وسواءً أفلح هذا الحل الرأسمالي في تقليل
عدد المدخنين أم لا، فقد حمّل المدخن نفقات علاجه مقدماً.
والحقيقة أن الحكومات توقفت عن مقاضاة شركات التبغ، ومن هذا
المنطلق تضرر المدخنون من عواقب القرار، واتجهت إلى التربص بشركات
التبغ حتى تجد لها مدخلاً مناسباً لمقاضاتها بناءً على تهم معينة
مثل: تضليل المدخن بالإعلان عن سجائر مخففة Light، أو قطران أقل،
أو نيكوتين أقل، على أساس أن فيها تضليلاً للمدخن الذي يظن أن
السجائر المخففة تسبب أضراراً أقل بكثير من السجائر العادية، وهذا
غير صحيح.
السؤال هنا: إذا ما فشلت أغلب القضايا المرفوعة ضد شركات التبغ
عالمياً، فهل يمكن أن تنجح في دولة كالسعودية كونها تطبق الشريعة
الإسلامية التي حرّم فقهاؤها المتأخرون التدخين، بيعاً،
واستخداماً؟ ربما كانت هذه هي الجزئية التي أغرت وزارة الصحة
بالتجربة رغم مصير التجارب المشابهة في الدول الأخرى. إلا أنه حتى
هذه الفرضية المتفائلة لن تؤدي بالضرورة إلى تقليل عدد المدخنين،
ولا يمكن تصنيفها في خانة مكافحة التدخين، إلا إذا كانت وزارة
الصحة تعتقد أن تكبيد شركات التبغ تعويضاً ضخماً كهذا سيدفعها إلى
الانكماش وتقليص نشاطها، مما يؤدي إلى انخفاض عدد المدخنين، وهذا
خطأ في قراءة السلوك الاقتصادي الجزئي لشركة تبغ تخسر قضية
تعويضات. لأنه في حال اضطرت شركات التبغ لدفع مبلغ كهذا فإنها
ستتجه، حسب سلوك الشركات، إلى التوسع في أعمالها لتعويض الخسارة
وليس الانكماش. وهذا يشبه عملية (نكش عش الدبابير). فشركات التبغ
ليست شركات صغيرة يمكنها أن تعلن إفلاسها بسبب قضية أو قضيتين، أو
بمجرد تكبدها تعويضات بعشرة مليارات أو مائة مليار. صناعة التبغ من
أكبر قطاعات الاقتصاد العالمي، ويبلغ حجم مبيعاتها (السنوي!) أكثر
من 400 مليار دولار. (ثلاثة أضعاف ميزانية المملكة العربية
السعودية)، وإذا علمنا أن هذا المبلغ الضخم يقسم على عدد قليل من
اللاعبين الكبار فلنا أن نتصور أحجام هذه الشركات ومدى تأثيرها على
الاقتصاد العالمي. بل إن هناك عاملاً سياسياً كبيراً يجب وضعه في
الحسبان، قد يقلب كل الموازين القانونية للقضية، وهو أن انهيار
شركات التبغ (فرضاً) بسبب تعويض ثقيل تكبدته يعني انهيار اقتصاديات
عالمية كبرى، وقد يكون أشد تأثيراً من انهيار ليمان بروذرز وسيتي
جروب معاً، وهذا كابوس حكومي عالمي، قد يودي بميزانية القطاع الصحي
كاملة، وليس فقط نفقات علاج المدخنين!
أكثر من 5% من الناتج القومي الفرنسي معتمد على التبغ، وكذلك 10%
من الناتج القومي الإيطالي. كما أن ضرائب التبغ مسؤولة عن ملء 10%
من خزانة الصين، و5% من خزانة البرازيل، 11% من خزينة تركيا، و10%
من خزينة روسيا، و6% من خزينة الجزائر، و5% من خزينة الأرجنتين،
و9% من خزينة الهند. وفي السعودية، لا يوجد لدينا معلومات عن دخل
مصلحة الجمارك من منتجات التبغ. هل يمكن مع هذه الأرقام الكبيرة أن
نتصور قضية شركات التبغ إذن قضية بسيطة يمكن يحكم فيها قاض واحد؟
من أجل هذه الحقائق تجد الحكومات نفسها دائماً بين مطرقة التوازن
الاقتصادي وسندان الصحة العامة، وفي كل الحالات فقد اكتشفت
الحكومات منذ أمد بعيد أن المقاضاة ليست حلاً على الإطلاق، ولا
يمكن أن تؤدي إلى أكثر من مكتسبات إعلامية مؤقتة. ولذلك أجمعت
حكومات العالم تقريباً على أنه من الأفضل لها أن تعامل شركات التبغ
كالبقرة الحلوب التي تدرّ أموالاً ضريبية هائلة على خزينة أي حكومة
ويمكنها أن تنفق جزءاً منها على حملات التوعية وعلاج المدخنين
لتخفف من آثاره على الصحة العامة. هذه النتيجة التي خلصت إليها
الحكومات، ولم تخلص إليها وزارة الصحة كما يبدو، تبرر انخفاض عدد
قضايا شركات التبغ في العالم، وارتفاع الضرائب عليها عاماً بعد
عام.
والحقيقة أن استخدام الضرائب لمواجهة شركات التبغ غالباً ما تنجح
في تحقيق دخل حكومي عال وسريع، لأن الأمر لا يتطلب أكثر من تمرير
قرار تشريعي بعد دراسة قصيرة لتحديد نسبة الضريبة الأفضل، ثم يتم
إقرار الضريبة الإضافية، وتتحملها شركات التبغ دون اعتراضات كثيرة،
لأن الذي سيتكبد هذه الزيادة في النهاية هو المدخن وليس شركة
التبغ. الحكومة هنا رابحة لأنها ستجني ضريبة سهلة دون اعتراضات
كثيرة، بغضّ النظر إذا ما تمت جبايتها من جيوب المدخنين أو حسابات
شركات التبغ. وشركات التبغ ليست متضررة بشكل مباشر مثلما كان سيحدث
لو خسرت قضية في المحكمة، ولأن نسبة المقلعين عن التدخين بسبب
ارتفاع الضريبة تظل أقل بكثير من أن يهدد أرباحها. يبقى المتضرر
الرئيس هنا هو المواطن المدخن، وهو غالباً من الطبقتين الوسطى
والفقيرة في المجتمع، أو من موظفي شركات التبغ (وليس شركات التبغ
نفسها!). هذا يعني أن الحكومة عندما أرادت أن (ترقع) شقاً في
مصروفاتها الصحية برفع الضريبة على شركات التبغ، فإنها أحدثت
(شقاً) آخر في الاقتصاد الاجتماعي عندما وجهت ضربة لمصروفات الطبقة
المتوسطة والفقيرة، وهي ضربة ليست قوية بما يكفي لمنعهم من
التدخين، ولا خفيفة بما يبقي على إنفاقهم الضروري لتسيير عجلة
الاقتصاد. وستضطر الحكومة لإنفاق مبالغ ضخمة لإصلاح الاقتصاد
المتعثر بسبب هذه الضريبة.
هذا لا يعني أن رفع الضرائب خطأ محض، لأن له فوائد أخرى قليلة
ومنها: أنها تقلل من المدخنين الصغار في السن، وتقلل من عدد
السجائر التي يدخنها المدخن في اليوم. بالإضافة إلى أنها ضريبة
مريحة للضمير الحكومي، تستطيع الحكومة أن تفرضها بمباركة شعبية دون
احتجاجات حادة، لاسيما إذا صاحَبَ ذلك تحسن ملحوظ في الخدمات
الصحية. والمواطن البسيط لن يستطيع بطبيعة الحل أن يربط بين تعثر
الاقتصاد بشكل عام، وبين ضريبة التبغ. وبالتالي، لن يكون احتجاجه
موجهاً نحو هذه الضريبة بالذات، وإلا لما استطاعت الحكومة فرضه
لاسيما في البلدان الديموقراطية التي يصوّت فيها المواطنون على
القرار التشريعي.
معركة الإنسان مع التبغ ليست معركة سهلة إذن، وتعقيداتها السياسية
والاقتصادية والقانونية والصحية والاجتماعية هائلة. ونرجو أن تنظر
وزارة الصحة إلى القضية بحجمها الحقيقي، وتختار الحلول الوطنية
الناجعة، دون أن تضيّع الوقت والجهد في حلول عشوائية وصغيرة لا
تجدي. |